محمد بن جرير الطبري

303

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والناس ، فإذا أخذه الامام وقد تاب فيما يزعم إلى الله جل ثناؤه قبل أن يؤمنه الامام فليقم عليه الحد . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، أخبرني مكحول ، أنه قال : إذا أعطاه الامام أمانا ، فهو آمن ولا يقام عليه الحد ما كان أصاب . وقال آخرون : معنى ذلك : كل من جاء تائبا من الحراب قبل القدرة عليه ، استأمن الامام فأمنه أو لم يستأمنه بعد أن يجئ مستسلما تاركا للحرب . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أشعث ، عن عامر ، قال : جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في إمرة عثمان بعد ما صلى المكتوبة ، فقال : يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك ، أنا فلان ابن فلان المرادي ، كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض ، وإني تبت من قبل أن يقدر علي . فقام أبو موسى فقال : هذا فلان ابن فلان ، وإنه كان حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، وإنه تاب قبل أن يقدر عليه ، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير . فأقام الرجل ما شاء الله ، ثم إنه خرج ، فأدركه الله بذنوبه فقتله . حدثني الحارث بن محمد ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل السدي ، عن الشعبي قال : جاء رجل إلى أبي موسى ، فذكر نحوه . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : قلت لمالك : أرأيت هذا المحارب الذي قد أخاف السبيل وأصاب الدم والمال ، فلحق بدار الحرب أو تمنع في بلاد الاسلام ، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ؟ قال : تقبل توبته . قال : قلت : فلا يتبع بشئ من أحداثه ؟ قال : لا ، إلا أن يوجد معه مال بعينه فيرد إلى صاحبه ، أو يطلبه ولي من قتل بدم في حربه يثبت ببينة أو اعتراف فيقاد به وأما الدماء التي أصابها ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الامام بشئ . قال علي : قال الوليد : فذكرت ذلك لأبي عمرو ، فقال : تقبل توبته إذا كان محاربا للعامة والأئمة قد آذاهم بحربه فشهر سلاحه وأصاب الدماء والأموال ، فكانت له منعة أو فئة يلجأ إليهم ، أو لحق بدار الحرب فارتد عن الاسلام ، أو كان مقيما عليه ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ، قبلت توبته ولم يتبع بشئ منه .